السيد علي الحسيني الميلاني

148

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

في مقام الثبوت . رأي المحققّ الإصفهاني لكنّ المحقق الإصفهاني « 1 » أفاد : بأنّه لا يثبت المفهوم حتى على الاحتمال الأوّل ، لأن تماميّته إنما تكون فيما إذا كان الموضوع موجوداً بوجود مستقلٍّ عن الشرط وبدله ، كوجود زيد الموجود مستقلًاّ عن المجي وعدمه ، وليس الحال في الآية كذلك ، إذ بناءً على الاحتمال الأوّل - وهو كون الموضوع هو النبأ - ليس للموضوع وجود إلّامع الشرط ، وهو مجئ الفاسق به ، أو مع بديله وهو مجي العادل به ، فلولا مجي أحدهما بالنبأ لم يكن له وجود ، وإذْ لا وجود له بدونهما ، فالقضيّة محققة للموضوع ، فلا مفهوم لها . الإشكال عليه وفيه : أمّا نقضاً ، فباتّفاق الكلّ على وجود المفهوم لقوله عليه السلام : « الماء إذا بلغ‌قدر كرٍ لم ينجّسه شئ » ، « 2 » مع أنه لا وجود للماء إلّامع القلّة أو الكثرة . وأمّا حلًاّ ، فإنّه يعتبر في الموضوع أن يكون في مرحلة الذات منحازاً عن الشرط وبديله ، ولا يعتبر استقلاله عنهما في مرحلة الوجود ، فالنبأ عنوان في مقابل مجي الفاسق أو العادل ، كما أن الماء عنوان في مقابل القلّة والكثرة ، والحيوان عنوان في مقابل المأكول اللّحم وغير المأكول اللّحم . وهكذا . . . .

--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 / 208 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الرقم 2 .